معازف الش.يطان للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

دخلت الحمام من شوية ومليت البانيو بالمية الدافية ومددت فيه عشان أفصل شوية من التفكير، وطبعًا منستش أشغل الموبايل على أغنية من أغاني الست أم كلثوم واسترخيت أكتر وأكتر، شوية وسمعت خبط جامد على باب الحمام، وطبعًا مكنتش محتاجة أعرف إن ده جوزي، وهيبدأ وصلة من الخناق والتوبيخ لأني مشغلة أغاني وكمان في الحمام.

. تجاهلت الخبط لأني مش في مود يسمح بالخناق، وهو في النهاية استسلم وسابني في حالي، عليت صوت الأغاني أكتر وغمضت عيني وتوهت، توهت في ملكوت الله، لدرجة إني نعست ونمت في البانيو من كم الراحة النفسية والهدوء اللي كنت فيه.

. وفي غفوتي دي شوفت واحد قصير وعجوز وشكله عامل زي الأقزام بيعرج وماشي في طريق كله ضباب، ركزت معاه وأنا مش فاهمة ده مين وماشي كدا ليه، شوية وبص ناحية اليمين وابتسم ابتسامة بشعة ومُخيفة أوي، لدرجة إني شوفت أسنان سودة متآكلة لما ابتسم.

. شوفته ماشي في قلب الضلمة لحد ما دخل في حيطة، أو سطح مُعتم، وفي لحظة لقيته عدى من المراية ودخل الحمام بتاعي، وبص عليا وأنا نايمة في البانيو ومسترخية، وبدون أي مقدمات هجم عليا وخنقني بكل قوته، اتنفضت من نومي أو غفوتي دي وأنا بصرخ وقلبي بيدق بعنف شديد.

. كان لسة صوت أم كلثوم شغال، قمت بسرعة وبصيت في المراية بخوف، بس مكنش فيه أي حاجة، إلا إن فيه آثار علامات خنق على رقبتي، وفيه خرابيش كمان ظاهرة أوي، لبست هدومي وخرجت بسرعة من الحمام، كنت بدور على جوزي لأني كنت خايفة أوي، بس واضح إنه خرج عشان يتحاشى الخِناق معايا.

. قعدت شوية في الأوضة وأنا لسة بترعش وقلبي بيدق، شوية وسمعت صوت أم كلثوم جاي من الحمام، بصيت برعب لقيت الموبايل على السرير جمبي، أمال مين اللي مشغل الأغنية في الحمام، قربت من باب الحمام وأنا بترعش وبدعي ربنا يسترها، فتحت الباب وكان الصوت واضح أوي، بصيت يمين وشمال، مفيش أي مصدر للصوت، الصوت وكأنه جاي من قلب حيطان الحمام، أو بالأخص جاي من المراية بتاعة الحمام.

. بصيت في المراية بتركيز وشوفته، الكائن القصير العجوز اللي شكله بشع، كان ماسك موبايلي وقاعد في مكان مهجور وشكله مُخيف أوي، وكان قاعد بيسمع أغنية أم كلثوم، ومسافة ما بصلي وشافني بدأ يردد الأغنية، يرددها بصوت خشن، مُخيف..

وفي لحظة مقدرتش أتحمل ووقعت في الحمام، مفوقتش غير على إيد جوزي وهي بتهزني بعنف وصوته متوتر وعمال يقول: ـ إيه اللي منيمك في الحمام كدة؟! بصتله بخوف وفضلت أبكي من الخوف والتوتر اللي مسكني بعد الأحداث اللي حصلت دي كلها، ودخلت عشان أنام، وبالفعل قدرت أنام يمكن ١٠ ساعات كاملين، وكأني منمتش من أسابيع طويلة، وفي النهاية صحيت، صحيت على حاجة لزجة على وشي، قمت مخضوضة لقيت كلب عمال يمسح بلسانه على وشي، صرخت في وشه أول ما قمت لقيته طلع يجري بعيد.

. وفي لحظة استوعبت إني نايمة في قلب المقابر، والجو من حوليا ليل دامس، قمت من مكاني وبدأت أبص يمين وشمال وأنا عاوزة أخرج من مكاني بأي طريقة بس مكنتش عارفة هخرج ازاي.. وفي اللحظة دي سمعت نفس الأغنية، وصوت أم كلثوم جاي من قلب المقابر، اتنفضت، وشعر جسمي كله وقف، وحسيت بكهربا بتجري في جسمي، شعور بشع، مُخيف، مُرعب، مشيت ناحية مصدر الصوت وأنا بدعي ربنا يكون حد يقدر يساعدني، بس لحظة، مين اللي واقف هناك ده، قدام مقبرة أمي الله يرحمها.

. دي هي أمي، أمي اللي مـ ـاتت من سنين، جسمي اتنفض كتير وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من مكانه، قربت منها وناديت: ـ ماما.. بصت ناحيتي وابتسمت، اتكلمت بلهفة وبنبرة جنونية وقولت: ـ ماما أنتي عايشة يا ماما؟

! لقتها قربت مني وفتحت دراعاتها عشان تحضني، حضنتها بكل لهفة وشوق الدنيا، وبكيت في حضنها كتير أوي، لقتها بتهمس في ودني وبتقول: ـ تعالي معايا بيتي عشان تعيشي معايا.. بصتلها بخوف وقلت: ـ فين البيت ده؟!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اT

المملكة_ The Kingdom ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
185مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان