ترابيزة الغسـ,ـل للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

لما كنت بخلص الغُسـ,ـل والمتـ,ـوفية بتخرج من المغسلة كنت بنضف المكان كويس أوي وكنت بنشفه من أي مية متبقية، سواء ترابيزة الغُسل أو الأرض نفسها، وكنت دايمًا بعقم وأطهر المكان ومقفلش الباب آخر اليوم إلا والمكان كله نضيف وناشف تمامًا من أي مية ممكن تكون فيه..

عشان كدا الناس في المسشفى كانوا بيحبوني وبيعاملوني زي أمهم، بيقولوا ست محترمة ونضيفة وعندها ضمير وبتعمل شغلها بأمانة، حتى إنها بتتعامل مع الأمـ,ـوات بكل رحمة وشفقة ومحدش بيشوفني إلا لما بيحبني.. لحد ما مدير المستشفى بعتلي ولقيته عاملي مكافأة لأني فزت في مسابقة العامل المثالي اللي بتعملها المستشفى السنة دي وسلمني شهادة تقدير كمان، كنت يومها مبسوطة زي الأطفال ويمكن أكتر، كنت حاسة إن دي رحمة من ربنا لأني شوفت حاجات كتير في حياتي تعبتني، ولولا رحمة ربنا كنت اتجننت.

. ابني الصغير اللي اتهرس تحت عجلات المقطورة قدام عنيا، وبنتي اللي مـ ـاتت قبل فرحها في حـ,ـادثة عربية، وأخيرًا جوزي اللي مـ ـات بالسرطان، حاجات كتير افتكرتها وغصب عني بكيت، الناس كانوا فاكرين إني ببكي من الفرحة، لكني كنت ببكي وأنا بتخيل إنهم شايفيني دلوقتي وفخورين بيا لأني مبعملش حاجة حرام وبتقي الله بقدر الإمكان.

. رجعت البيت وكانت ليلة صعبة افتكرت فيها كم ذكريات غير طبيعية لحد ما نمت في النهاية، وفي نومي شوفت حلم غريب أوي، شوفت وكأني في المغسلة، وفيه جـ,ـثمان على الترابيزة بيتغسل وفيه ستات كتير حولين الجـ,ـثمان بيغسـ,ـلوه، والغريب إنهم مطلبوش مساعدتي رغم إن ده مكاني وده شغلي، وبعد ما انتهوا من الغُسل لقيت الجثة بتمد إيديها ناحيتي وكأنها بتطلب مني أشارك في الغُسل أو أناولها حاجة عشان أبقا ساعدتها وتروح تدفـ,ـن في النهاية.

. صحيت من الحلم قلبي مقبوض أوي واستعذت بالله وقمت صليت القيام زي مانا متعودة وبعمل قبل الفجر بنص ساعة وبعدين صليت الفجر وقرأت الأذكار ونمت ساعتين لحد ميعاد الشغل، وروحت تاني يوم ولقيت المباركات كتير لأني العامل المثالي لحد ما وصلت للمغسلة، فتحت الباب والأنوار ووقفت.

. كانت فيه حاجة غريبة ومش مفهومة إطلاقًا، ليه ترابيزة الغُسل مبلولة كدا، وفيه آثار مية عليها، حتى الأرض رطبة وريحتها عطنة وكأن فيه مية اتدلقت عليها، وغصب عني لقتني افتكرت الحلم وحسيت بتوتر وخوف كبير، ناديت على الأمن وسألته قالي إن المغسلة مقفولة ومببتفتحس إطلاقًا غير من خلالي، وده فعلًا اللي أنا عارفاه.

. طيب المية دي جت منين، وليه تحديدًا على ترابيزة الغُـ,ـسل وحوليها رغم إن الحنفية بعيد عنهم، وليه باقي المكان ناشف، فضلت أسأل هنا وهناك لكن الكل أجمع إن المكان استحالة يكون اتفتح امبارح وأنا مش موجودة، وغصب عني قررت أتجاهل الموضوع عشان أقدر أشوف شغلي.

. وجتلي متـ,ـوفية تانية وبدأت أغسلها، لكن الغريب إني لما حطتها على الترابيزة حسيت إنها بتتوجع، وكأني سمعت صوتها في وداني، وكل ما كنت بحاول أغسلها على الترابيزة كانت بتحصل حاجة، مرة المية تدلق، مرة المتـ,ـوفية تفرد إيديها بصورة غريبة، مرة تتقلب وكأنها عايزة ترمي نفسها، وفضلت أعاني لحد ما ربنا ألهمني ونقلتها على ترابيزة تانية مكنتش باستخدمها، والغريب إن الأمور هديت تمامًا وغسلتها.

. وفضلت محتارة بصورة أكبر لحد ما جت المتـ,ـوفية اللي بعدها، وفوجئت بنفس الأمور بتحصل لما بحطها على الترابيزة اللي متعودة استخدمها، ولما كنت بستخدم الترابيزة التانية كانت بتقبل إنها تتغـ,ـسل عادي، وكأن الترابيزة دي بقت رافضة تستقبل أموات مرة تانية..

والأغرب إني بقيت باجي كل ليلة ألاقي الترابيزة واللي تحتها عليهم مية، وكأن كان فيه حد بيتغسل عليهم، ورغم إني بقيت حريصة بصورة أكبر إن الموضوع ميتكررش وبقيت بتأكد ألف مرة إن المكان ناشف، إلا إن الموضوع كان بيتكرر كل يوم، لحد ما قررت أعمل حاجة غريبة شوية.

. اشتريت كاميرا مخصوص من محل إلكترونيات وكلمت ابن أختي وجه ركبهالي وقالي إنها هتسجل اللي بيحصل طول الليل لحد تاني يوم الصبح، وفعلًا فضلت مترقبة تاني يوم لحد ما أشوف إيه اللي بيحصل في المكان..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اT

المملكة_ The Kingdom ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
185مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان