وتاني يوم جريت على الكاميرا وحاولت أشغل التسجيل لكني معرفتش، كلمت ابن أختي وبدأ يشرحلي وفضلت أعاني يمكن نص ساعة لحد ما قدرت في النهاية أشغل الفيديو، وشوفت حاجة أغرب من الخيال.. شوفت مدير المستشفى ومعاه اتنين ممرضين أعرفهم داخلين بجثـ,ـة عليها آثار دـ,ـ م، حطوها على الترابيزة وبعدين سابوها، وشوفت بعدها مشهد غريب، ناس معرفهمش كلهم ستات، غسلوا الجثة في أقل من دقيقة، وبعدين رجع المدير والممرضين خرجوا الجثمان من باب المغسلة.
. كنت هتجنن من اللي شوفته، روحت سألت الممرضين بطريقة مفيهاش اتهام وعرفت إن واحد منهم كان أجازة امبارح أصلًا، وعرفت إن مدير المستشفى مسافر، أمال أنا أيه اللي شوفته ده، شغلت الفيديو تاني قدام حد بثق فيه واتفاجئت إن مفيش أي حاجة، مجرد مغسلة فاضية تمامًا مفيش فيها أي حاجة.
. وفضلت مش فاهمة أي حاجة لحد ما اتكرر الموضوع، الكاميرا سجلت، وشوفت نفس المشهد بكل التفاصيل، ولما راجعت الفيلم مرة تانية ملقتش أي حاجة إطلاقًا، وقتها حسيت إني هتجنن ودعيت ربنا في جوف الليل يرفع عني البلاء ده ويلهمني الصواب، وتاني يوم لقيت نفسي بفتكر حاجة غريبة شوية، استحالة كل ده يكون حصل وبتاع الأمن محضروش.
. عشان كدا جبت مصطفى، شاب صغير بيعتبرني زي أمه، قولتله إني عارفة إن المغسـ,ـلة اتفتحت، وطلبت منه يقولي مين اللي فتحها وأنا مش هجيب سيرته، الغريب إنه اتوتر أوي وبعد محاولات قالي إن ضميره بيأنبه وإنه مش عارف إيه اللي حصل ليلتها، قالي إن المغسـ,ـلة اتفتحت فعلًا ليلة واحدة.
. فيه بنت جت مع أهلها مقتـ ـولة، وغالبًا متعملهاش تصريح دخول ولا خروج، وعشان الشوشرة قعدوها ساعة في المغسلة وطلعوها من باب المغسلة الخلفي عشان محدش ياخد باله، وكله بأوامر مدير المستشفى نفسه.. وقتها افتكرت الفيديو اللي بشوفه، حطوا الجثمان فعلًا على الترابيزة، سابوه شوية لحد ما الدنيا تهدى، وبعدين خرجوها من باب المغسلة اللي ورا، طيب عملوا كل ده ليه وازاي، كلمت مصطفى مرة تانية وقالي إنه صور اللي حصل فيديو وميعرفش هو عمل كدا ليه.
. صورهم وهما بيخرجوا بيها بدون عِلم حد وكان صوتهم واضح وهما بيقولوا كلام زي (يالا بسرعة قبل ما حد يلاحظ حاجة)، وعرفت وقتها إنهم عملوا مصيبة في المكان، كلمت مصطفى يومها عن ربنا، وعن الحق والعدل، وعن قول الزور، خوفته ورغبته في رحمة ربنا لحد ما وافق وروحنا على القسم بلغنا بالفيديو وأنا شهدت بموضوع مية المغسلة، وجت الشرطة حققت في الموضوع واتضح الموضوع كله.
. بنت بريئة اتقتـ ـلت من أهلها في قضية شـ,ـرف، اتقتـ ـلت ظلم، ولما لقوها مـ ـاتت ولأنهم يعرفوا مدير المستشفى قدروا يخفوا الموضوع ودفـ,ـنوها، لكن يشاء ربك الموضوع يتكشف بموضوع المية، اللي كان بيتكرر كل يوم وكأن فيه حاجة عايزة تلفت نظري عشان أخد بالي، حتى الترابيزة كانت بترفض الجثث للغُسل لحد ما جبت حق البنت وبعدها بقت بتستقبل الجثـ,ـث عادي.
. لكن اللي كنت حيرانة فيه بجد هما الستات اللي غسلوها، لأن أهلها مكنوش هيغسلوها، سبحان الله مين دول وحضروا ازاي أنا معرفش، لكن عشان البنت بريئة سبحان الله اتغسلت زي أي ميـ ـت.. حمدت ربنا إني رغم تكريم مدير المستشفى ومعاملته الحلوة معايا متأثرتش وشهدت بالحق عليه، رغم إن ممكن غيري ياخدها حجة ويكسب ثقته أكتر، لكن ده علمني أقول الحق مش بس مع الوحش معايا، ده أنا أقول الحق ولو على أبويا وأمي نفسهم.
. [وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ] سورة الفرقان بقلم/ أحمد محمود شرقاوي
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.