. رجعنا أنا وأمي في النهاية وأنا حاسة بصداع رهيب وقلق ملوش حدود، ومقدرتش أحكي لأمي لأني مكنتش عارفة هحكي وأقولها إيه أصلًا، بس الموضوع منتهاش عند كدا، لأن أكتر من حد جالنا وقال إنه شاف أخويا في المقابر، لدرجة إننا بقينا كل يوم بنروح نلف هناك زي المجانين ننادي على أخويا يوسف لعل وعسى يرجع.
. لحد ما نمت في ليلة وشوفته، كان محبوس جوة حفرة من طين وغارز في الطين ومش عارف يطلع منها، وقالي إنه خايف وعايز يرجع بأي طريقة، ولما سألته عن اللي وداه المكان ده لقيته بيقولي كلمة غريبة أوي قالي: ـ أمك السبب.
. قال الكلمة من هنا وأنا صحيت من نومي، قلبي كان بيدق وحاسة إن عقلي هيطير مني، أمي حالتها كانت بتسوء أكتر وأكتر لحد ما قررت أفاتحها في الكلام وأحكي معاها، ولأول مرة أحكيلها عن كل حاجة، حكتلها عن اللي يوسف حكاه عن الراجل العجوز، وحكتلها عن صوته اللي سمعته من القبر القديم، وكمان حكيت الحلم الغريب اللي شوفته.
. الغريب إن أمي شردت بنظرها ومنطقتش بنص كلمة، وكأنها عارفة حاجة أنا مش عارفاها، حاولت أعرف منها أي حاجة بس رفضت تتكلم وكل اللي قالته إن يوسف هيرجع مهما حصل.. وتاني يوم بالليل لقيت الباب بيخبط، فتحت الباب لقيت يوسف أخويا واقف قدامي، كانت هدومه كلها طين وجسمه نحيف وعمال يتنفض، ناديت على أمي بأعلى صوت وخدته بسرعة على الحمام نضفته ولبسته هدوم نضيفة وحاولت أتكلم معاه بس كان رافض النطق تمامًا.
. وبدأت ألاحظ إن أمي مش في البيت، أكيد بتدور عليه كالعادة في المقابر، استنيت إنها ترجع لحد نص الليل بس مرجعتش، لحد ما بدأت أحس بالخوف الشديد وقررت ألبس وأروحلها، وفعلًا لبست وقبل ما أخرج من الباب سمعت يوسف بيتكلم وبيقول: ـ متروحيش لأنها مش هترجع تاني أبدًا..
كلامه زود خوفي وحاولت أخرج منعني وبدأ يصرخ فيا ويقول: ـ لو خرجتي مش هترجعي أنتي كمان.. وقتها بس قعدت مكاني ومقدرتش أخرج أبدًا، فضلت مكاني لحد الصبح على أمل إن أمي ترجع بس أمي مرجعتش، مرجعتش إطلاقًا، وهددت يوسف إنه يقولي اللي يعرفه وإلا هخرج، وقتها اتكلم وقالي إن الراجل العجوز خدها مكانه وإنها مش هترجع تاني أبدًا مهما حصل وإنها السبب.
. أمي كانت بتخاف بطريقة هيستـ,ـيرية من الحسد، عشان كدا راحت عملت تميمة لأخويا ولبستهاله في رقبته من صغره، الدجال يومها قالها إن التميمة عليها حارس هيحرسه من أي حاجة، بس لازم تيجي كل ست شهور تدفع مبلغ وتجدد طلاسم التميمة..
الفترة دي نسيت تجدد وتدفع، عشان كدا خرج الحارس وخطف أخويا، ولما أمي عرفت وراحت للدجال لقيته مـ ـات، ولما راحت للقبر عرفت إنها عشان تاخد أخويا لازم تفديه بنفسها، وفعلًا عملت كدا وأخويا خرج..
الكلام كان مُرعب خلاني أروح لشيخ معرفة وحكتله كل حاجة، وقالي إن ده وارد جدًا جدًا، لأن أمي مكنت الجـ,ـن من أخويا بسبب اللي عملته، لأنها مشيت في سكة الشـ,ـيطان، وكان لازم دي تكون النهاية وقالي إني أدعي لأمي لأنها مش هترجع تاني أبدًا وغالبًا هي في تعداد الأمـ,ـوات دلوقتي.
. وفعلًا عدى سنتين على الحـ,ـادثة دي وأمي مرجعتش، مرجعتش أبدًا، أمي اللي كانت بتترعب من حاجة اسمها حسد وأذى من الناس، وبدل ما تربي أخويا على قراءة الأذكار والتحصين دخلت في سكة السحر فكانت نهايتها دي.. (من علَّق تميمةً فقد أشركَ) صحيح الجامع بقلم/ أحمد محمود شرقاوي
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.