أبويا وصاني، قبل ما أتعين في المس,تشفى الجديدة اللي هشتغل فيها، وصية واحدة بس، إني مجادلش أبدًا وأسمع الكلام عشان أكل عيش حتى لو شوفت حاجة غلط بتحصل قدامي، وكان دايمًا بيقولي إننا مش عايشين في المدينة الفاضلة وإن أي مكان فيه الغلط وفيه الصح، والناصح في الزمن ده هو اللي يدخل المكان ويشتغل ويكسب وميعملش مشاكل وفي نفس الوقت يحاول يتح,اشى الغلط, قدر الإمكان، إنما إنه يفضل يتكلم عن أي حاجة غلط هيشوفها يبقا مش هيعمر في أي مكان.
. وطبعًا أبويا كان بيقول الكلام ده لأني قدمت استقالتي من مستشفى و٣ عيادات قبل كدا بسبب الأفعال اللي شوفتها، وأبويا تعب جدًا عشان يجبلي الشغل ده، شغل في مستشفى خاص ومرتب خيالي زي ما بيقولوا وراحة ما بعدها راحة، إجازات وأكل وشرب وفلوس ومصايف، وفوق كل ده المرضى اللي بتتعامل معاهم مريحين جدًا لأن مش أي حد بيدخل المستشفى دي أبدًا.
. وفعلًا روحت على المستشفى واتفاجئت إن فيه قوانين غريبة شوية ونظام قاسي بيمشي على الكبير قبل الصغير، كل دكتور أو ممرض أو إداري له أماكن محددة مينفعش يروح أي مكان غيرها، وأي حد بيتعين جديد ممنوع منعًا باتًا إنه يدخل غرفة الرعاية المركزية، رغم إن طبيعة شغلي كانت بتطلب في وقت من الأوقات إني أدخل أتابع حالات معينة، بس كان دايمًا فرد الأمن بيرفض تمامًا إنه يدخلني إلا بالكارنيه اللي تقريبًا باخده بعد ٦ شهور عمل، كارنيه يخلي حدود تحركاتي أكبر شوية.
. ورغم التحكمات دي إلا إني كنت مبسوطة ومرتاحة لأني بحب النظام جدًا، واتبسطت أكتر لما لقيت إن مفيش أي مخالفات من أي نوع، وكأنها مستشفى مثالية زي ما بيقولوا، مفيش غلطة أو تجاوز أو سرقة أو نهب زي ما كنت بشوف، لحد ما عمي اتصل بيا وقالي إن (ياسر) ابنه عمل حادثة ونقلوه على المستشفى اللي أنا شغالة فيها، قلبي اتقبض من الخبر لأن ياسر ده يعتبر أنا اللي مربياه من صغره وكان بيحبني أكتر من أخواته البنات.
. جريت على الاستقبال وكلها نص ساعة ووصل في عربية الإسعاف، ومن النظرة الأولى عرفت إن الحالة صعبة جدًا جدًا، جسمه متكسر ونسبة إنه يعيش ضعيفة جدًا ومحتاجة معجزة، جريت عليه وبدأت أعمله إسع,افات أولية رغم إن ده مش تخصصي ولما زمايلي عرفوا إنه ابن عمي وقفوا معايا وبقا الكل بيجري عشان يتجهز للعمليات في أسرع وقت ممكن.
. وفعلًا بعد نص ساعة كان في أوضة العمليات وفريق من دكاترة الأوعية ال,دموية شغالين معاه وبيحاولوا يوقفوا النز,يف ويعالجوا الأوردة والشرايين المفصولة عن بعضها، وبعد ٨ ساعات من البكاء والخوف عرفت إن العملية نوعًا ما عدت على خير وإن الساعات الجاية دي هتكون ساعات حرجة جدًا في حياته، فرشت الم,صلية ودعيتله كتير ولقيت أبويا بيكلمني وفضل يوصيني على ابن أخوه كتير أوي وكان واضح إنه متأثر أكتر مني كمان بالموضوع.
. كلمت مدير الم,ستشفى وقولتله إني هطبق ٢٤ ساعة ومش عايزة أمشي وبلغته بالخبر وهو تفهم الموضوع وقالي مفيش مشكلة، ولقيت نفسي قاعدة في مكتبي الساعة ١٢ بالليل قلبي مو,جوع ومش قادرة أتحرك، مش قادرة أنسى شكل (ياسر) وهو جاي في الحادثة، وبدأت أدعي بكل أعمال الخير اللي عملتها في حياتي إن ربنا ينجيه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.