رسالة خاصة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

. ولقيت نفسي بعمل زي ما كنت بعمل وأنا طفلة صغيرة لما كنت بقع في مشكلة كبيرة، كنت بفرش المصلية وأفضل أقيم الليل، وكانت أغلب مشاكلي بتتحل بالطريقة دي، ولقيت نفسي بجيب المصلية وبصلي، ووسط الصلاة سمعت صوت حد بيتوجع بصوت عالي، الصوت مكنش جاي من برا..

الصوت كان جاي من جوا راسي، وكنت عارفة ومتأكدة إن ده صوت (ياسر) ابن عمي الصغير، ياسر تعبان أوي دلوقتي، إحساسي بيقولي كدا، وأنا دايمًا إحساسي صادق، اتحركت ناحية مكان الرعاية ولمحت فرد الأمن قاعد كالعادة..

فضلت أفكر لحد ما قررت أدخل المكان من خلال مكتب فرد الأمن نفسه اللي كان فيه باب تاني بيدخل على مكان الرعاية نفسه، وبما إنه قاعد بعيد عن باب الأوضة بتاعته فأنا روحتله وطلبت منه مصلية عشان الصلاة، وهو اتحرك بحُسن نية ناحية مكتبه، وأول ما اختفى من قدامي دخلت أوضة الأمن من الباب الصغير ومنها للباب التاني وبقيت جوة مكان الرعاية.

. اتحركت بسرعة شديدة ناحية سراير الرعاية وبدأت أتأمل المرضى تحت الأجهزة وجسمي كله بيترعش من الموقف، المكان ده مُرعب أكتر من المشرحة، المكان ده كله ناس بتتألم ألم مُرعب ولكن في صمت تام، الناس دي في عوالم من الألم والتعب اللي ما يعلم بيه إلا ربنا، بصيت على ياسر لقيته تحت الأجهزة، بصيت على المؤشرات ولقتها نوعًا ما كويسة.

. قررت أخرج بسرعة عشان متحصلش مشكلة، وقبل ما أخرج وقدام عنبر الرعاية نفسه لقيت واحد واقف ومديني ضهره، شاب صغير، اتجمدت مكاني وحسيت بخوف كبير لأني كدا هتحصل مشكلة، أكيد ده فرد أمن تاني لأني معرفش بتوع الأمن الليلي، تمالكت نفسي وقررت أتحرك من جنبه وهو ملتفتش ليا، بس لاحظت حاجة غريبة أوي.

. كان ماسك ازازة مية كبيرة وعمال يرش على وشه ويشهق وكأنه عايز يتنفس ومش عارف، قربت منه وحاولت أخد الازازة منه لحد ما فعلًا قدرت أعمل كدا وسألته عن سبب اللي بيعمله، لقيته بيقول بصوت حزين أوي: ـ أنا المفروض مكنش هنا أنا لازم أمشي.

. بصتله بتعجب وسألته: ـ مش أنت بتشتغل هنا؟! لقيته اتحرك وسابني ناحية عنبر سراير الرعاية، اتحركت وراه وأنا بنادي عليه بصوت واطي ولكنه فضل مكمل زي ما هو.. دخل عند السراير ودخلت وراه وأنا مش فاهمة حاجة لحد ما وقف قدام سرير من السراير وشاور بإيده، لوهلة مكنتش فاهمة حاجة لحد ما اتصدمت لما لقيت الشاب اللي نايم على السرير، نسخة من الشاب اللي واقف قدامي وبيشاور، وقبل ما استوعب حاجة لقيته تلاشي من قدامي وكأنه كان مجرد صورة.

. كنت هصرخ بأعلى صوت بس سبحان من جعلني أتمالك نفسي، قربت من الشاب اللي نايم وبصيت على مؤشرات الأجهزة، فيه نبضات والقلب شغال، بس، بس فيه حاجة غريبة، شكله متغير أوي وجسمه ساكن، ده مش شكل واحد حي حتى لو بين الحياة والمـ ـوت، حطيت إيدي على نبض إيده مفيش أي نبض حتى لو ضعيف، فتحت عينه وصُعقت، عينه بيضا وواضح جدًا إنه متوفي، وكمان متوفي من ساعات ويمكن يوم كامل.

. وهنا مستحيل تحصل وفاة ومحدش ياخد باله، ثم ازاي الأجهزة شغالة، واتفاجئت بالمص,يبة الأكبر، الأجهزة ثابتة على رتم واحد وصفارة جهاز القلب شغالة، يعني حد قاصد إنه يخليه كدا رغم علمه إنه مـ ـيت، ومحتجتش وقت كبير عشان أستوعب، الليلة في الرعاية هنا بـ ٢٠ ألف جنيه، فحتى لو مــ ـات مفيش مانع نخليه ليلة زيادة وناخد ٢٠ ألف بعدين نبلغ أهله بمـ ـوته.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اT

المملكة_ The Kingdom ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
185مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان