وهم الحرية للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

أنا أكتر واحدة عملت مشاكل مع جوزها لدرجة إننا كنا بنعمل قعدة عُرفية بمعدل مرة أو أكتر في الأسبوع الواحد، كنت عايشة معاه عشان نتلكك لبعض بس، كرهته غصب عني بسبب غيرته الزايدة اللي بقت تخنق، السوق مكنتش بعرف أنزله عشان أشتري حاجتي بحِجة إني هحتك بالبياعين وهو مش حابب كدا، ممنوع أشتري حاجة من حد بيلف بالخضار تحت البيت.

. لبس معين اللي أخرج بيه وأغلب خروجاتي كانت معاه هو وبس، وكانت حِجته إنه مسؤول عني وإن الست لازم يكون فيه رقيب عليها في كل أفعالها مهما كنت كويسة وإن الرقابة مش شك وإنما هي مسؤولية، بس كل ده كرهني فيه أكتر لحد ما الناس زهقوا مننا، أهلي مبقوش يقعدوا في القعدات العُرفية لأني بصراحة مكنتش بسمع ليهم وفي النهاية اتقالي بالنَص: ـ أعملي اللي أنتي عاوزاه.

. ولقيت إني لو كملت هد,مر حياتي وإني لازم أخرج للدنيا وأعيش شبابي اللي بيت’دفن معاه، عشان كدا قررت اتطلق المرة دي، ورغم إني كنت مستنية حد يعترض أو يحاول يوقف’ني عن قراري بس الكل كان مؤيد، أحنا خلاص ملناش عيشة مع بعض، بس عشان أقهره رفضت تمامًا البنت تعيش معاه مهما حصل، البنت هتعيش معايا أنا لحد ما تبلغ السِن القانوني، وانفصلنا تمامًا، وهو شهادة لله أداني حقوقي كلها وساب الشقة ليا ولبنته نعيش فيها.

. وكلها أسابيع وأخواتي سابوني وكل واحد عاش حياته ولقيت نفسي وحيدة محدش بيسأل عليا إطلاقًا، بس عكس المتوقع مح’ستش بالضيق ولا بالحُز’ن أبدًا، لأني من الستات اللي عندها طاقة مبتخلصش، الست اللي بيقولوا عليها مبتتهدش، عشان كدا بقيت بخرج أشتغل، واشتري حاجات آخر النهار واتاجر فيها، وانزل بالليل أروح لصحباتي وأتمشى في الشوارع وأرجع أعمل الأكل وأنام أنا وبنتي عشان يبدأ يوم جديد.

. ورغم إنها حياة كلها مر’مطة بس كنت بع’اند وشايفة إني هكمل في الحياة دي، وإني هعمل حاجة في حياتي يوم ما، وحاجة مهمة جدًا كمان، ومشيت حياتي لمدة ١٠ سنين كاملين، ١٠ سنين كنت شغالة فيهم في مصنع وبتاجر وبخرج وبروح، عملت علاقات مع ناس كتير أوي وبقيت بقعد على الكافيهات وعايشة حياتي وبقا معايا مصدر دخل كويس أوي.

. حتى بنتي بقت صاحبتي رغم إنها كانت بتدلع شويتين عليا، بس كنت ناوية أدلعها أكتر وأكتر وأخليها تشوف اللي أنا مقدرتش أشوفه في حياتي، وكمان قررت مجوزهاش دلوقتي خالص غير لراجل مش معقد وعنده أمراض نفسية زي أبوها، وهي ولأنها اتعلقت بيا أول لما كملت ١٦ سنة رفضت تروح لأبوها، وهو تفهم الموضوع أو يمكن مبقناش نفرق معاه وسابها معايا.

. في الفترة دي بدأت تحصل مشاكل بيني وبين عبير بنتي لأنها كانت بتزهق من القعدة لوحدها، ولما بتكون في الأجازة بتضايق، فعرضت عليها تيجي تشتغل معايا في المصنع اللي أنا فيه، وبما إني قديمة في المكان فكنت أقدر أشغلها في مكان كويس أوي، طبعًا طارت من الفرحة، طالعة لأمها عندها طاقة غير طبيعية.

. وفعلًا روحت وعرضتها على المدير، وقرر إنه يشغلها في مكان اسمه (العينات) مكان في المصنع بيختبر عينات القماش ويشوفها تنفع للشغل ولا لا، مكان بيشتغل فيه عدد محدود ومتدلعين دلع كبير وعندهم كانتين وكافيتريا وعايشين حياتهم وكمان مرتبهم كويس أوي.

. ومن تاني يوم شغل بدأت أحس بالنشاط بيدب في عروق بنتي، ولقيت نفسي بفتكر أبوها المُعاق ذهنيًا لما كان بيقول الست مكانها البيت، لا الست مكانها الشغل وتقدر تعمل شغل أجدع من أي راجل في الدنيا، والدليل أهو أنا وبنتي..

وفرحت أكتر لما عرفت إن عندها قَبول زي أمها وعرفت أصحاب كتير من الشغل أكبر منها ومن عمرها وبقت بتخرج معاهم بعد الشغل وعايشة حياتها، لحد ما بدأت ألمحها من وقت للتاني بتقف مع شاب في الشغل تضحك وتهزر.

. ومن جوايا فرحت أكتر، خليها تعيش عمرها بدون عُقد وخنقة ومشاكل، وبدأت ألمح عليها السعادة أكتر وبقت بتسهر تتكلم كتير في التليفون وكنت من وقت للتاني بقفشها بهزار وأحذرها تخلي بالها من نفسها بالضحك، وكملت الحياة يمكن سنة، سنة شوفت فيها بنتي بتكبر وتبقا عروسة زي القمر، حتى الناس في المصنع بقوا بيحسدوها على نشاطها وجمالها وكانوا بيقولوا إنها طالعة لأمها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اT

المملكة_ The Kingdom ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
185مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان