وهم الحرية للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

. كنت فخورة بيها بطريقة غير طبيعية لحد ما بدأت أشوفها فعلًا أكبر إنجازاتي في الحياة، ولما أبوها كان بيحتاج يشوفها كنت بقوله الحمد لله إن البنت اتربت معايا وإلا كانت هتطلع معقدة ومتخلفة وإني هخليها أحسن بنت في الدنيا وهعيش عشانها وبس.

. لكن كان واضح إن عيون الناس مش هتسبنا في حالنا، لأن البنت بدأت تتعب كل شوية وملامحها تتغير ويظهر عليها التعب والإرهاق، بدأت تشتكي من بطنها وترجع كتير وتغيب من الشغل والدراسة وكمان بقت بتشتكي كل شوية من الخنقة والضيق وبقت بتتحاشى تقعد معايا كتير أوي.

. سألت أكتر من حد وقالوا أكيد محسودة ولازم تترقي، وفعلًا واحدة زي بنتي تتحسد وجدًا كمان، عشان كدا بدأت أروح بيها على أكتر من حد يرقيها، وكانت بتتحسن وترجع حالتها تسوء من تاني، وترجع حالتها تتحسن وترجع أسوأ تاني..

وفضلت شهرين كاملين متمرمطة معاها ومع ذلك كنت بخرج وبحاول أعيش حياتي لأنها نكبة وهتعدي، وأنا قّد أي حاجة تحصل، ومش هقول محتاجة راجل جنبي في الظروف دي، أنا أقدر أعمل كل حاجة، لحد ما جةت أسوأ ليلة في حياتي لما صحيت قلبي مقبوض بطريقة غريبة، دخلت أطمن على بنتي لق’تها منزلة مي’ة لو’نها أبيض من بقها ومرمية في الأرض، جريت عليها وفضلت أهز فيها بس مكنتش بتتحرك.

. صرخت وفضحت الدنيا والناس اتجمعوا وخدوها معايا على المس’تشفى، وهناك خرجت ممرضة سمرا مش هنسى ملامحها وهي بتقول بكل برود وكأنه أمر عادي: ـ البنت مـ ـاتت.. الكلمة وقتها نزلت عليا زي الصا’عقة، وقعت من طولي، شق’يت هدومي، حطيت التراب على راسي، صر’خت، لطمت خدودي، حاولت أط’عن نفسي، حاولت أر’مي نفسي من فوق، عملت كل حاجة سي’ئة يومها، والأسوأ إن المست’شفى رفضت تسلمني بنتي وبلغوا الشرطة لأن فيه شبهة جنائية ولازم تتش’رح.

. بنتي، البنت النشيطة الجميلة اللي عندها ١٧ سنة بس مـ ـاتت وكمان هتتشرح بعد دقايق، حاولت أترجاهم رفضوا تمامًا، لازم تشر’يح، وقضيت ليلة عاملة زي الج’حيم كنت بتمنى فيها أقع في الأرض وحد يبقا جنبي، حد يقف معايا بس، اتصلت بجوزي أستنجد بيه وأتوسل له يجي بسرعة، وكلها نص ساعة وجالي وهو مخضوض، وقتها خرج التقرير، التقرير المُرعب، البنت كانت حامل ومـ ـاتت بسبب جرعة كبيرة من أدوية بتسبب إجـ ـهاض.

. تعرفوا إني فقدت عقلي يومها، فقدته بجد وجريت في الشارع أصر’خ زي المجنونة، بنتي مكنتش محسودة، بنتي بسبب تربيتي ليها القذرة رافقت شاب من المصنع وحملت منه، ولما خافت من الفضيحة صحباتها نصحوها بأدوية إجـ ـهاض، ولما خدتها مـ ـاتت بسببها، دلوقتي فهمت ليه وجود الراجل مهم، مهم جدًا كمان، وإن الراجل الغيور نعمة عظيمة للست، لأن وجوده بيمنع كوارث عظيمة إنها تحصل.

. لو متطلقتش مكنتش بنتي هتروح مصنع وترافق شاب وتعمل الحرام وتمـ ـوت، لو كنت لسة متجوزة كان زماني بعمل الأكل في البيت وبشرب الشاي وقاعدة مع جوزي وبنتي، لكني عاندت الفِطرة اللي ربنا فطرني عليها، ونسيت إن ربنا بيرحم المرء اللي بيعرف قدر نفسه، وأنا ست.

. الست ضعيفة، ولو ربنا رحمها من العناء لازم ترحم نفسها، إنما لو مرحمتش نفسها محدش هيرحمها، وربنا مش هيعينها لو كانت ظالمة، لأنها مش أرملة أو مضطرة، الست مش غيورة زي الراجل، عشان كدا التربية محتاجة راجل أكتر من الست، واستسهال الست بيعمل مشاكل غير طبييعة، كل ده بقوله وأنا.

....، ولا بلاش أقولكم أنا فين دلوقتي.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اT

المملكة_ The Kingdom ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
190مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان