ابنة خالتي للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

حاولت كتير مع الكلية اللي قدمت فيها إن يكون ليا مكان في المدينة الجامعية لكن معرفتش بسبب مجموعي القليل، وده اتسبب ليا بيأس وخنقة مالهاش أول من آخر، وده لأني كنت شغوفة بالكلية دي شغف غير طبيعي، ووالدي كان معترض تمامًا على فكرة غربتي كبنت، وبعد عناء وافق لما عرف إني هقيم في المدينة الجامعية.

. ودلوقتي المدينة مش عايزة تقبلني، ولو عرف بالموضوع ده هغير الكلية تمامًا ومش هكمل فيها، عشان كدا فضلت مُحبطة يمكن أسبوع وبفكر ازاي أقدر أقنعه يوافق إني أخد سكن لوحدي أو مع بنات في مكان قريب من الكلية، رغم إني كنت عارفة إنه استحالة يوافق بالموضوع كله، كان شايف إن البنت مينفعش تتغرب بأي شكل من الأشكال لأنها ضعيفة وممكن تغرق في أقل مشكلة، غير إنه كان على يقين إن سفر البنت من غير ولي أمر مكروه جدًا جدًا وبيعرضها لخطر كبير.

. بس أنا مكنتش مقتنعة بكل ده وفضلت أفكر لحد ما جتلي فرصة على طبق من دهب، بنت خالتي وأخدة شقة كسكن في القاهرة، هي بعيدة شوية عن الكلية بس سكن معقول جدًا، وخالتي عرضت على أمي إني أروح أسكن مع بنتها عشان أواسيها في غربتها بس, أمي رفضت تمامًا لأن أبويا رافض، وطالما الراجل رافض استحالة أمي تكسر كلمته، عشان كدا ش’يطاني أغوا’ني أكلم خالتي من ورا أمي.

. قولتلها إني ممكن أروح أسكن مع بنتها بس متح’كيش أي حاجة لأمي أو أبويا لأني هقولهم إني ساكنة في السكن الجامعي، ومحدش منهم هيعرف أي حاجة، وخالتي ضحكت، ضحكت بصوت عالي وقالت عليا ذكية أوي ووافقت في النهاية وكلمت بنت خالتي وقالتلها، واتفقنا إني هروحلها قبل الدراسة بأسبوع، وقدرت أدفن ضميري تمامًا، كدبة بيضا زي ما بيقولوا عشان أحقق طموحي وحلمي الكبير وأبقا بنت جامعية.

. وفعلًا وصلت القاهرة وزورت بنت خالتي اللي اتصدمت أول ما شوفتها، البنت وزنها وصل للنص تقريبًا، عضم وشها بقا ظاهر وعنيها دخلت لجوة بطريقة غريبة، لدرجة إني شكيت إنها مريضة مرض شديد، حاولت أطمن عليها قالتلي إن عندها ميكروب حلزوني في المعدة وبتتعالج منه وده اللي خلاها توصل للدرجة دي ومش عايزة تزعج أهلها في البيت وتحكيلهم اللي بيحصل معاها، قررت أواسيها في محنتها وأقف جنبها لحد ما تتعالج، وده لأنها بنت خالتي وكمان كانت صاحبتي المقربة في فترة من فترات حياتنا.

. بس بدأت ألاحظ إن حالتها غريبة أوي من أول يوم، مبتخرجش من الشقة تقريبًا، وممكن نقول مبتخرجش من أوضتها، طول الليل بسمع صوتها وكأنها بتكلم حد بصوت هامس، وتوقعت إنها ممكن تكون بتكلم حد في الموبايل، بس لما بقيت بسمعها بتتكلم بنفس نبرة الصوت جوة الحمام بدأت من جوايا أخاف، ولما صارحتها قالتلي إنها بتكون تعبانة من بطنها وبتتألم في صمت.

. عرضت عليها نروح نكشف في المستشفى بس رفضت تمامًا وقالت إن العلاج قريب هيجيب نتيجة كبيرة، مبتاكلش تقريبًا ولا بتشرب، الشقة لو أنا منضفتهاش فهي عاملة زي الزريبة، ريحة غريبة بشمها من أول يوم تقريبًا ومش عارفة دي ريحة أيه وكل ما برش معطر الريحة مبتروحش إطلاقًا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اT

المملكة_ The Kingdom ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
185مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان