تحدي الق.بر للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

ت مش مجرد طفلة، وفورًا قفلت عليها الباب.. البنت فضلت تنادي وهي خايفة بس الصوت كان مكتوم أوي من جوة، مكتوم بطريقة طمنتني إن محدش هيسمعها إطلاقًا، وخدت بنتي عشان نمشي، بنتي فضلت تعيط بهيستريا وقالتلي إنها مش هتمشي من غير أختها، هددتها إني هدخلها معاها لو مسكتتش، ولو حكت أو قالت أي حاجة هعاقبها عقاب شديد أوي، ولأول مرة بنتي تعارضني وتقولي دخليني معاها أو هقول لبابا إنك حبستي مها.

. كلامها خوفني لأن بنتي طالما قالت يبقا هتعمل، عشان كدا قررت أرجع وأفتح باب الق. بر وأخرجها، وفعلًا فتحت الباب وناديت في الضلمة، ناديت عشان البنت تخرج بس مكنتش بترد عليا.. قلبي كان هيقف وقربت من فتحة الق.

بر بس برضه مفيش أي حاجة، نزلت وأنا حاسة بخوف وولعت فلاش الموبايل، لحد ما سمعت صوت مكتوم في آخر الق. بر، قربت الفلاش ناحيته لقيت البنت متكومة على نفسها وعمال تبكي، في الوقت ده بس صعبت عليا وحسيت بحجم الجريمة اللي عملتها في حق نفسي وحق البنت، قربت منها وحطيت إيدي عليها.

. وفي اللحظة دي بس البنت رفعت راسها وبصت ناحيتي، وشوفت قدامي أبشع مشهد ممكن أشوفه في حياتي، وجه متفحم ومتشوه وكأنها محروقة بالنار، وأول ما بصت ليا سمعتها بتقول ـ هنفضل أنا وأنتي هنا عشان أنا حبيت المكان.. أول ما قالت كدا المكان كله بقا ضلمة، واستوعبت إن باب الق.

بر اتقفل عليا من برة، في اللحظة دي بس دعيت ربنا أمو. ت ولا إني أشوف لحظات الرعب دي، بس للأسف حتى المو. ت رفض إنه يجيلي، وحسيت بحاجة بتمسك رجلي وبتسحبني في قلب الرمل بتاع الق. بر، عايزين يدفنوني بالحيا عشان أمو.

ت، وبدأت أشوف نار ووشوش بشعة وكأنها وشوش شياطين، وشوفت قدام عنيا واحدة ست عمالة تاكل صوابعها والد م بينزل من مكان الأكل وبتشربه، كل ده خلاني أصرخ بأعلى صوت في الدنيا.. معرفش فضلت على الحال ده أد أيه، بس عرفت إنهم خرجوني في النهاية، البنتين جريوا يصرخوا في المقابر وناس سمعوهم وفتحوا الباب وطلعوني، طلعوني على الطوارئ في المستشفى وفضلت في غيبوبة ٣ شهور لحد ما فوقت منها شعري أبيض، جلدي كله مكرمش وعنيا مش متزنة، جابوا شيخ واتنين وتلاتة وكلهم أجمعوا إن مفيش أمل غير إن ربنا يشفيني.

. ومن يوم الحادثة دي بقعد قدام باب البيت طول النهار ساكتة تمامًا، ضرتي تكفلت بأكلي وشربي يوميًا وبتربية بنتي رغم إني كنت عاوزة أمو. ت بنتها، عرفت من بنتي وأحنا لوحدنا إني يومها فتحت باب الق. بر والبنت خرجت بس أنا مشوفتهاش وفضلت أقرب من الق.

بر لحد ما دخلت وبعدين الباب اتقفل.. حفرت حفرة شيطانية عشان اتسبب بالأذى لإنسانة وكأنها عدوتي رغم إنها معملتش ليا أي حاجة، والحقيقة إن العدو الأكبر كان جوايا، الحقد والغِل اللي جوانا هو أكبر عدو لينا وكفيل يخلينا نروح للجحيم، عشان كدا العفو والصفح وطيبة القلب صفات أهل الجنة، لأنهم انتصروا على الحقد والنار اللي جواهم فربنا كافأهم بالجنة في النهاية.

. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
اT

المملكة_ The Kingdom ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
190مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان