مفيش ساعة ولقيت باب أوضتي بيخبط وصوت أمنية بتقول: ـ أفتحي يا دنيا أنا أمنية.. فتحتلها الباب وحضنتني، من يوم ما اتجوزت وهي بتيجي في صفي ضد أخوها، قعدنا إحنا التلاتة عشان أشوف الغضب لسة في عنيه، حاول يثور ويكمل وصلة الإهانة بس أمنية مخلتوش ينطق بكلمة واحدة.
. كانت شخصيتها قوية ولها هيبة وحضور غريب، بصتله بغضب وقالت: ـ أنت هتعترض على إرادة ربنا، وبعدين هي ذنبها إيه، أبعد عنها لو مش عايزها تحمل، وكلمة تانية هاخدها ونمشي من البيت كله.. لقيته بص في الأرض ومتكلمش، قالتلي أروح ألبس عشان نخرج، وأجبرته يخرج معانا واتمشينا برة شوية، كانت عارفة كل حاجة، وطمنتني إنها هتابع معايا لحد نهاية الحمل وإننا هنروح لشيخ تاني عشان ربنا يتم الموضوع على خير.
. حسيت بطمأنينة كبيرة يومها، حتى هو اعتذرلي في أخر اليوم وأنا عذرته، حاسة باللي جواه ومكنش عندي مانع إنه يفرغ غضبه فيا، وده لأنه فعلًا كان كويس في كل حاجة معايا.. واستمر الحمل، وكنت بحاول أقتل كل مشاعر الخوف جوايا، كنت بطمن نفسي إن كل حاجة هتكمل للنهاية، أمنية كانت بتابع معايا وتبعتلي ورد من القرآن أشغله في شقتي واقرأه، وعدت الشهور بسرعة رهيبة لحد ما انتهى الشهر السادس وبدأ الشهر السابع.
. وبدأ الخوف يض,رب قلبي كل ليلة، وده لأني عارفة كل التفاصيل اللي ممكن تحصل، وكانت البداية، شوفت وأنا نايمة إني ماشية في أرض كلها طين، وكنت بمشي فيها بصعوبة شديدة والعرق عمال ينزل مني بسبب المجهود..
كان عندي إحساس في الحلم إن نهاية الأرض هولد بسلام، بس بدأت رجلي تغرز أكتر في الطين، مشيت خطوة واتنين لحد ما بطني نفسها نزلت في الطين، وبدأت أحس بالوجع فيها، وحسيت بإيد قوية بتمسك رجلي عشان مكملش، وقتها بدأت أصرخ باسم ابني، وشوفته، نفس المخلوق المُخيف، كان طالع من قلب الطين بشكله المرعب.
. واتنفضت من نومي وصحيت، فضلت أنهج مكاني واطمنت إن ابني لسة في بطني، وبصيت ناحية باب الأوضة، واتخشب جسمي كله، وده لأني شوفت عين بيضا بتبصلي من برة الأوضة في الضلمة.. قلبي اتنفض مكانه وعنيا برقت بفزع، حسست جمبي بإيدي عشان أصحي جوزي بس لقيت السرير فاضي، واتنفض جسمي أكتر وأكتر، بصيت تاني ملقتش العين.
. قمت من مكاني بصعوبة وأنا بنهج وبتحرك زي الم,شلولة، نورت نور الأوضة ولساني مشلول، مش قادرة أنادي ولا استغيث، وفي لحظة شوفت حد بيجري في الصالة، كان بيعمل صوت زي النسناس أو القرد، ومبقتش قادرة اتحرك أو أهمس، فضلت أدعي ربنا يسترها..
طلعت من باب الأوضة وأنا متوقعة حاجة تهجم عليا، قربت من الزرار بتاع النور ودوست عليه، ونورت الصالة، وفي لحظة لمحته بيجري من تحت السفرة وبيدخل المطبخ، جسمه كله شعر وبيجري زي القرد بالظبط.. وفي اللحظة دي حسيت بإيد بتمسك جسمي، وصرخت بأعلى صوتي، بصيت ورايا لقيت جوزي واقف وبيبصلي بتعجب، حضنته وفضلت اترعش وأنا بشاور على المطبخ وعمالة أردد: ـ هناك، هناك.
. لقيته راح ناحية المطبخ ودور هنا وهناك وخرج يقولي مفيش أي حاجة، ورجعت أوضتي شغلت قرآن وفضلت صاحية لحد الصبح، تاني يوم اتصلت بأمنية وحكيت لها اللي حصل، كلمت الشيخ ودخلته في مكالمة جماعية وقالي على كام حاجة اعملهم..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.