قالتلي إنها هتيجي الأسبوع اللي جاي تاخد الكمية كلها ولو كانت ٥٠ روب، حسيت بإثارة غير طبيعية وفضلت مترددة لقتها ابتسمت وقالت: ـ اتفقنا خلاص؟؟ وسابتني ومشيت، ناديت عليها وسألتها ازاي هنتقابل تاني قالتلي إنها هتلاقيني وتيجي لحد عندي، وفعلًا رجعت مكاني وبدأت أفكر، ازاي أخد الروب اللي مـ ـات فيه المريض من غير ما حد ياخد باله، أول حاجة عملتها جبت أكتر من دستة من الروب الجديد بتاع المستشفى، وخلتهم جوة شنطتي، بحيث أي فرصة أبدل الجديد بالقديم ومحدش ياخد باله.
. وجت الفرصة الأولى لما مريض كان بيحتضر قدامي، وأنا عارفة إنه كان بيمـ ـوت، وقفت أسعفه وأساعده ومشيت زميلتي بحِجة إني محتاجة شاش وبدأت أسحب منه الروب بكل عنف، وقتها وهو بيحتضر بصلي بصة مش هنساها عمري كله، بصة غريبة وكأنه مذهول، ولقيته بينقط د م من مناخيره وبقه على الروب، بس أنا مستنتش ولو لحظة.
. سحبت الروب وقلعتهوله ولبسته الروب الجديد بسرعة وغطيته بالملاية، ومـ ـات بعدها بثواني، مـ ـات وهو باصص جوة عنيا، ملامحه اتحفرت تقريبًا في ذهني، راجل عجوز أقرع ووشه رفيع أوي وعضم الفك واضح وأسمر وعنده شامة في خده اليمين وعنيه مفتوحة على آخرها، مشهد مرعب زي ما بيقولوا..
خدت الروب القديم وخبيته كويس، وعلى مدار الأسبوع قدرت أجمع ١٠ أرواب من ١٢ حالة وفاة، رقم قياسي ومعرفش حققته ازاي، واستنيت يوم التسليم بفارغ الصبر، خمسين ألف جنيه مرة واحدة هيحلوا أزمة كبيرة، جمعتهم كلهم في شنطة وفضلت طول اليوم في المستشفى مستنية، بس الست للأسف مجتش.
. روحت يومها وأنا حاسة بقلق وخوف كبير من إنها تكون نصابة أو بتضحك عليا، أو يمكن مرشدة وتبلغ إدارة المستشفى عليا، بس فضلت أطمن نفسي إن الأمور كلها هتكون كويسة، اتغديت أنا وبنتي الصغيرة وكل واحد دخل في سريره ينام، وفي الليلة دي شوفت ناس كتير أوي في شقتي، ناس عاملين زي الزومبي، وكلهم كانوا بينزلوا اللعاب من بقهم بطريقة مقززة ومنهم اللي كان بينزف د م، وكلهم بيتألـ ـموا بأصوات بشـ ـعة.
. فضلوا يلفوا في الشقة لحد ما اتجمعوا حولين سريري وبدأوا يخنقوا فيا، فضلت أصرخ بأعلى صوت لحد ما صحيت وأنا قلبي هيقف من الرعب، كابوس بشع، أبشع كابوس ممكن إنسان يشوفه في حياته، روحت تاني يوم المستشفى على أمل إن الست هتيجي بس برضه مجتش، وللأسف اتكرر نفس الحِلم ولكن بتفاصيل أشد بشاعة، وبقا الناس دول بينهشوا في لحمي بسنانهم وضوافرهم، وصحيت مرعوبة لدرجة إني منمتش طول الليل.
. واستنيت الست لليوم التالت بس برضه مجتش، وفضلت صاحية طول الليل مرعوبة أنام من اللي بشوفه، وفي اليوم الرابع كنت بمـ ـوت وبقع من طولي من قِلة النوم، ولما كنت بغفل بس كنت بشوفهم في نومي، لحد ما عدى أسبوع جحيم عليا، عنيا بقت جاحظة وباين عليا الإرهاق والسواد تحت عيني ومش قادرة أقف متزنة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.